محمد بن يزيد المبرد
401
المقتضب
رفعت « القائم » ب « كان » ، ورفعت « القاعد » ب « القائم » ، ورفعت « أبويه » ب « القاعد » ، ولولا قولك : « إليه » ، لم تجز المسألة ؛ وذلك أنّ تقديرها : كان الذي قام الرجل الذي قعد إليه أبواه . فلا بدّ من ضميرين يرجع أحدهما إلى الألف واللام في « قاعدة » ، والآخر إلى الألف واللام في « القائم » . * * * وتقول : « إنّ الراغب فيه أبواه كان زيدا كان الراغب فيه أبواه ضاربه » . ولو قلت : « كان عبد اللّه زيد يضربه » ، جعلت أيّهما شئت فاعلا . ولو قلت : « كان عبد اللّه زيد ضاربه » ، فجعلت الضارب « زيدا » كان جيّدا . فإن جعلت الضارب « عبد اللّه » ، قلت : « ضاربه هو » ؛ لأنّ « ضاربا » اسم ، فإذا جرى صفة أو حالا أو خبرا لغير من هو له ، فلا بدّ من إظهار الفاعل والخبر فيه . والفعل يحتمل أن يجري على غير من هو له ؛ لما يدخله من الضمير المبيّن عمّن هو له . ألا ترى أنّك تقول : « زيد تكرمه » ، فيكون جيّدا ، ولو قلت : « زيد مكرمه » ، فتضعه في موضع « تكرمه » ، لم يجز حتّى تقول : « أنت » وكذلك : « عبد اللّه زائره أنا » . وتفسير هذا ، وإجراء المسائل مستقصى في باب الابتداء إن شاء اللّه . وتقول : « إنّ أفضلهم الضارب أخاه كان زيدا » . بنصب « الضارب » ، ففي هذا وجوه : إن شئت أجريتها على هذا اللفظ ، فجعلت « الضارب » نصبا صفة ، وجعلت « كان » وما عملت فيه الخبر . وإن شئت ، رفعت « الضارب » ، فجعلته خبرا ، وجعلت « زيدا » بدلا منه فرفعته وجعلت « كان » زائدة على ما كنت شرحت لك . وإن شئت ، رفعت « زيدا » على هذه الشريطة ، وجعلته هو الضارب ل « الأخ » ، وكأنّك قلت : « إنّ أفضلهم الذي ضرب أخاه زيد » . وإن شئت رفعت « الأخ » ، ونصبت « زيدا » ، وترفع « الضارب » . ولو قلت : « إنّ أفضلهم الضارب أخاه كان زيدا » . ترفع « الضارب » على أن تجعل « كان » صفة ل « الأخ » ، لم يجز ؛ لأنّ « الأخ » معرفة ، والأفعال مع فاعليها جمل ، وإنّما تكون الجمل صفات للنكرة ، وحالات للمعرفة ؛ لأنّ « يفعل » إنّما هو مضارع « فاعل » ، فهو نكرة مثله . ألا ترى أنّك تقول : « مررت برجل يضرب زيدا » ، كما تقول : « مررت برجل ضارب زيدا » .